المقريزي
124
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وذكر غير القاضي « a » « 1 » أنّه دفع إليه خمس مائة دينار قال : ويقال إنّه أهدى إلى أبي جعفر الطّحاوي كتبا قيمتها ألف دينار . وأنّ رشيقا الإخشيدي استحجبه أبو بكر محمد بن علي الماذرائي ، فلمّا مضت عليه سنة رفع فيه أنّه كسب عشرة آلاف دينار ، فخاطبه في ذلك ، فحلف بالأيمان الغليظة على بطلان ذلك ، فأقسم أبو بكر الماذرائي بمثل ما أقسم به : لئن خرجت سنتنا هذه ولم تكسب هذه الجملة ، لا صحبتني ! ولم يزل في صحبته إلى أن صودر أبو بكر ، فأخذ منه ومن رشيق مال جزيل . وذكر أنّ الحسن بن أبي المهاجر ، موسى بن إسماعيل بن عبد الحميد بن بحر بن سعد ، كان / على البريد في زمن أحمد بن طولون وقتله خمارويه . وسبب ذلك ما كان في نفس عليّ بن أحمد الماذرائي منه ، فأغرى خمارويه به ، وقال : قد بقي لأبيك مال غير الذي ذكره في وصيّته ، ولم يقف عليه غير ابن مهاجر ، فطالبه . فلم يزل خمارويه بابن مهاجر إلى أن وصف له موضع المال من دار خمارويه ، فأخرج فكان مبلغه ألف ألف دينار ، فسلّمه إلى أحمد الماذرائي ، فحمله إلى داره . وأقبلت توقيعات خمارويه ترد إليه بالصّلات والنّفقات ، فيخرجها من فضول أموال الضّياع والمرافق ، وحصلت له تلك الأموال ، ولم يضع يده عليها إلى أن قتل . وصودر أبو بكر محمد بن عليّ في أيّام الإخشيد وقبضت ضياعه ، فعاد إلى تلك الألف ألف دينار مع ما سواها من ذخائره وأعراضه وعقده ، فما ظنّك برجل ذخيرته ألف ألف دينار ! سوى ما ذكر . وذكر « b » عن أبي بكر محمد بن عليّ الماذرائي أنّه قال : بعث إليّ أبو الجيش خمارويه أن أشتري له أردية وأقنعة للجواري ، وعمل دعوة خلا فيها بنفسه وبهم ، وغدوت متعرّفا لخبره ، فقيل لي إنّه طرب لما هو فيه ، فنثر دنانير على الجواري والغلمان ، وتقدّم إليهم أنّ ما سقط من ذلك في البركة فهو لمحمد بن عليّ كاتبي . فلمّا حضرت وبلغني ذلك ، أمرت الغلمان فنزلوا في البركة ، فأصعدوا إليّ منها سبعين ألف دينار ، فما ظنّك بمال نثر على أناس فتطاير منه إلى بركة ماء هذا المبلغ ؟ !
--> ( a ) بولاق : غير القضاعي ، الظاهرية : عن القضاعي . ( b ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) المقصود القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعي في كتابه « الخطط » .